عبد القادر السلوي
115
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت تمنّيتها حتى إذا ما رأيتها * رأيت المنايا شرّعا قد أظلّت « 1 » كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت * من الصمّ لو تمشي بها العصم زلّت صفوحا فما تلقاك إلّا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت أصاب الردى من كان يهوى لك الرّدى * وجنّ اللواتي قلن عزّة جلّت « 2 » كان « 3 » عبد الملك بن مروان يقول في قول كثيّر : ( الطويل ) أقول لها يا عزّ كلّ مصيبة * إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت لو أنه قال هذا البيت في صفة الحرب لكان أشعر النّاس . وكان الشعبيّ « 4 » يقول : لا أعلم لنا وللدنيا مثلا إلّا كما قال كثير : ( الطويل ) أسيئي بنا أو أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت وقيل له « 5 » : إنّ فلانا يتنقّصك ويشتمك فتمثّل بقول كثير : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت وعن كثير أنّه سئل عن أغزل شعره ، فأشار إلى قوله في عزة « 6 » : ( الطويل ) وأدنيتني حتّى إذا ما فتنتني * بقول يحلّ العصم وسط الأباطح تجافيت عنّي حين لا لي حيلة * وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح
--> ( 1 ) لم يورد محقق الديوان هذا البيت في متن القصيدة ، ولكنه أشار إليه في تخريج القصيدة صفحة 107 وهو في الأغاني 9 / 30 . العصم من الظّباء والوعول ما كان في ذراعها بياض ( اللسان : عصم ) . ( 2 ) د : جنت ، وهو غلط ، ولم يورد محقق الديوان هذا البيت في متن القصيدة ولكنه أشار إليه في الصفحة 107 . جلّ يجلّ جلالة وجلالا : أسنّ واحتنك ( القاموس : جلل ) . ( 3 ) من الكامل 1 / 324 إلى قوله : « اشعر الناس » بتصرف . ( 4 ) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي ، تابعيّ جليل القدر وافر العلم ( - 104 ه ) شرح المقامات 2 / 180 - 182 والوفيات 3 / 12 - 16 والأعلام 3 / 251 . ( 5 ) الخبر في مجمع الأمثال 2 / 387 . ( 6 ) هذان البيتان من الأبيات المختلطة النسبة ، فالبعض ينسبها لجميل أو مجنون بني عامر والبعض ينسبها لكثير ، انظر ديوانه 526 . والبيتان في ديوان مجنون ليلى 94 وليسا في ديوان جميل .